اسماعيل بن محمد القونوي

29

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للخروج بل إلى طلب الخروج فإن اعترافهم بالذنوب لما كان اعترافهم بأن إنكار البعث سبب لتلك المعاصي التي من جملتها الكفر حين الدعوة طلبوا الرجع إلى الدنيا حتى يكونوا من زمرة الصالحين . قوله : ( نوع خروج من النار ) إشارة إلى أن تنوين خروج للنوع . قوله : ( طريق فنسلكه ) بالنصب جواب الاستفهام وبيان لما هو المقصود من طلب الخروج إلى سبيل . قوله : ( وذلك إنما يقولونه من فرط قنوطهم تعللا وتحيرا ) ليتيقن الخلود لهم ومع تيقنهم الخلود لا مجال لحمل الاستفهام على الحقيقة وإنما يقولونه من فرط قنوطهم إذ مثل هذا الكلام إنما يقال في فرط القنوط والبأس الكلي قوله تعللا التعلل هنا الاشتغال بما يلهي قوله وتحيرا عطف العلة على المعلول أو بالعكس . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 12 ] ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) قوله : ( ولذلك أجيبوا بقوله ذلكم ) أي لأن الاستفهام ليس بمقصود أجيبوا الخ ولم يتعرض جواب الخروج وطلبه لا نفيا ولا اثباتا ولك أن الاستفهام على حقيقته لأنهم لكمال دهشتهم كانوا مغلوبي العقل وظنوا أنهم يجابون مثل حلفهم واللّه ربنا ما كنا مشركين فأجيبوا بأسلوب الحكيم ( أي الذين أنتم فيه بسبب أنه ) . قوله : ( متوحدا أو توحد وحده فحذف الفعل وأقيم مقامه في الحالية ) متوحدا أشار إلى أن وحده حال وهذا هو المشهور نحو مررت بزيد وحده ولذا قدمه والمعنى منفرد في ذاته وصفاته ثم جوز أن يكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف بقوله أو توحد من باب التفعل لإفادة الكمال فهو أبلغ من وحد وحده فهو على حد أنبتكم نباتا والجملة حال أيضا تفيد تقوية الحكم وفي الأول أول بمشتق منكر لأن الحال لا تكون إلا منكرا . قوله : ( بالتوحيد ) متعلق الكفر التوحيد لا ذاته تعالى فإنه لا ينكره أحد من العقلاء فالكفر هنا بمعنى الإنكار لمقابلته يؤمنوا . قوله : إلى نوع خروج يريد أن تنكير خروج للنوعية أي فهل إلى نوع من الخروج سريع أو بطيء من سبيل قط أم اليأس واقع دون ذلك فلا خروج ولا سبيل إليه وهذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط وإنما يقولون ذلك تعللا ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله : ذلكم الذي أنتم فيه وأن لا سبيل لكم إلى خروج بسبب كفركم بتوحيد اللّه وإيمانكم بالإشراك به . قوله : متوحدا أو توحد وحده يعني نصب وحده إما على الحال أو على المصدرية لفعل محذوف مقدر وذلك الفعل المقدر حال ولما حذف أقيم مصدره مقامه في إفادة معنى الحال بدلالته عليه .